السيد شرف بن علي الموسوي

Mobirise

وتجدر الإشارة إلى أن السيد شرف أيده الله هو أول من أسس حملة لحج بيت الله الحرام في السلطنة، إذ كان العمانيون يتوجهون إلى مكة المشرفة عن طريق البحرين والإمارات وقطر وكانوا يلاقون العناء والمصاعب والمشاكل فكان حل هذه المشاكل على يد سماحة السيد شرف فأسس حملة لنقل الحجاج في عام (1978م) برا وجوا بحيث يخرج الحاج من بيته ويعود إليه سالما.

 وبعد عودته واستقراره نهائيا في السلطنة عام (1979)؛ عاود ممارسة الخطابة الحسينية على منابر الحسينيات المنتشرة على طول ساحل الباطنة والعاصمة مسقط، حيث ظل الخطيب الأوحد لمدة سبعة عشر عاما بين عام (1980) وحتى عام (1997) للمنبر الحسيني في مأتم البحارنة بمسقط؛ وخطيبا لا يشق له غبار لسيرة المصرع الحسيني الطاهر يوم العاشوراء في مأتم اللواتيا بمطرح لسنوات عديدة حيث كانت المجالس العاشورائية تزدحم تلهفا لسماع تلاوته للسيرة. ومنذ أواخر عام (1979) قام السيد شرف أيضا بدوره في سلطنة عمان كإمام جماعة في مسجد الرسول الأعظم بكورنيش مطرح وأخذ مكانه اللائق والمميز في البلاد العمانية، وله منزلته العالية في المجتمع المسلم في عمان، حيث شارك في تدعيم التطور الاجتماعي القائم على القيم الدينية السمحة؛ ويقيم حاليا في مسقط ويمارس أنشطته الروحية والثقافية والاجتماعية بشكل فاعل في المجتمع العماني. ومنذ شهر مايو عام (1992) تخلى عن بعض المهام الروتينية اليومية، ليتفرغ لممارسة التوجيه والإرشاد في الأمور الدينية والشرعية وحل القضايا الاجتماعية والإشراف على الوقف وبناء المساجد والمآتم والمؤسسات الخيرية والوقفية ومساعدة المؤمنين والمحتاجين وطلاب العلوم الدينية وتوجيههم وإرشادهم. وتقديرا لهذا الجهد الرفيع والدور البناء في خدمة العلم والمجتمع العماني، فقد صدرت تعليمات من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بتوجيهات من جلالة سلطان عمان باعتماده مرجعا لطائفة الشيعة الجعفرية في السلطنة؛ يقوم وزملاءه من العلماء بتقديم الوعظ والإرشاد الديني وإيقاع العقود وإلقاء خطب الجمعة والجماعة بالإضافة للخطابة الحسينية، وهو يقيم صلاة الجماعة حاليا في مسجد سيد الشهداء الحمزة بن عبد المطلب في ولاية مطرح. ويقوم السيد حفظه الله باستقبال العلماء الأعلام في منزله بمسقط ويتبادل الزيارات معهم في بلدان الخليج والجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق وبلاد الشام. هذا وللسيد شرف الموسوي من الذرية المباركة ثلاث وعشرون، الذكور منهم اثنا عشر وهم: الدكتور السيد علي والمرحوم الدكتور السيد شُبّر والمرحوم السيد محمد والسيد صادق والسيد عبد المطلب وأمهم المرحومة بنت السيد محمد بن السيد باقر المشعل الغريفية الموسوية، وأما الآخرون فهم السيد هاشم والسيد مصطفى والسيد مرتضى والسيد مكي والسيد مجتبى والسيد حيدر والسيد منتظر وأمهم بنت الحاج محمد بن حمدان الشيخ، والزوجتان من عمان..

وفي عام 1375-1955 عندما أصبح عمره (19) عاما، استقل السيد شرف وانفرد بالخطابة واخذ يعلو المنبر منذ ذلك الحين حيث قرأ شهري المحرم وصفر بمطرح بمأتمي اللواتيا وكان الخطيب الثاني بالتناوب معه آنذاك السيد علي النقوي في مدة الأيام العشرة الأولى للمحرم، ثم في السنة التي تليها (1376-1956) قرأ في مأتم البحارنة بمسقط سنة واحدة (بوجود الوجيه الحاج حيدر درويش)، وفي السنتين التاليتين (1957 و1958) قرأ في الخابورة سنتين كاملتين بالتواصل حيث جرت عادة مأتم اللواتيا الخابوريين القراءة ليليا طوال أيام السنة. وفي السنتين التاليتين (1959 و1960) قرأ خارج السلطنة بأبو ظبي سنتين، وذهب منها للبحرين مرة أخرى عام (1961) حيث اتصل هناك بالسيد علوي بن السيد أحمد الغريفي كما سيأتي بيانه وظل بمعيته حتى نهاية تلك السنة، وبعد عودته للسلطنة غادرها إلى الباكستان حيث قرأ فيها شهري المحرم وصفر في عام (1962)؛ ثم عاد للسلطنة واصطحب عائلته أواخر عام (1962) وسافروا جميعا للبحرين.


وكان من السيد أنه زار البحرين عام (1961) التقى خلال تواجده

للخطابة الحسينية فيها بسماحة العلاّمة السيد علوي بن السيد احمد الغريفي والتحق بحوزته الدينية وصار أحد تلامذته الملاصقين له، ثم عاد للسلطنة مقررا متابعة دراسته العلمية فاصطحب عائلته وارتحل معهم للبحرين، ومكث فيها بمنطقة النـُعيم في العاصمة المنامة ما يقارب خمس سنوات.

وقد نصحه السيد علوي الغريفي بالالتحاق بسلك العلماء في النجف الأشرف؛ فعزم على ذلك وغادر متوجها للعراق بعد نهاية عشرة المحرم، يوم الثلاثاء (13 من شهر يونيو 1967) طلبا للتفقه في الدين في حوزة النجف التي استقر بها ما يقارب خمس سنوات، تردد أثناءها على البحرين للخطابة الحسينية.

وخلال ذلك، قام بدور جيد في خدمة العمانيين الذي يرغبون في دراسة العلوم الإسلامية وأصول الفقه والدين، من مختلف الولايات والمدن والقرى في عمان قام بإيجاد مقاعد دراسية في النجف الأشرف وإيران لعدد من الشباب العماني وذلك بعد موافقة آية الله العظمى السيد محسن الحكيم والسيد الشهيد الإمام محمد باقر الصدر قدس سره وآية الله المرجع الأعلى السيد أبي القاسم الخوئي قدس الله أسراره الذين تفضلوا بالاستجابة السريعة لرغبة سماحة السيد شرف.

وقد درس السيد شرف في حوزة النجف على أيدي الفطاحل من علمائها وواصل دراسته حتى حضر بحث الخارج على يدّي الشهيد السعيد آية الله السيد محمد باقر الصدر وآية الله العظمى السيد علي الفاني الأصفهاني. وإثر وفاة المرجع الديني الأعلى السيد محسن الحكيم قدس سره ووقوع بعض الحوادث في النجف، غادرها السيد شرف بعائلته عائدا للبحرين منتصف عام (1972)، حيث ظل هناك حتى عام (1979) مترددا على بلاده عُمان؛ وقد أثــّرت طريقة السيد في الخطابة الحسينية في جمهور المستمعين من مرتادي مجالسه الحسينية في البحرين فأصبحت تلك المجالس قبلة المؤمنين المحبين لتشنيف أسماعهم بالسيرة الحسينية العطرة والمراثي الكربلائية والمدائح الشريفة بحق النبي وآل بيته الطاهرين والتي يرددها سماحته حتى ذاع صيته وتعارف الناس باسم شهرته "الخابوري" نسبة لمسقط رأسه في سلطنة عمان؛ ولا نبالغ إن قلنا بأن السيد حفظه الله قد اعتلى منابر أغلب مآتم وحسينيات مناطق البحرين.

سماحة الوالد السيد شرف علي علوي الموسوي


سماحة العلامة الجليل السيد شرف بن السيد علي بن السيد علوي بن السيد هاشم بن السيد حسن بن السيد حسين بن السيد محمد عرب الموسوي*. ولد في ولاية الخابورة بسلطنة عمان سنة 1355هـ (1936م).


نشا في بيت علم ودين، وتربى في أحضان والده ووالدته تربية إسلامية طيبة، تعلم القران الكريم وختمه وهو في سن العاشرة من عمره على يد معلم فاضل من أبناء الخابورة هو المرحوم الملا سالم بن عبد الله الحلاو، كما تعلم الخط والإنشاء والإملاء والحساب على يد المرحوم والده ثم على يد المرحوم إبراهيم بن عبد الله اللواتي وعلى يد المرحوم علي بن محمود بن حبيب.

ولما كان شديد الشوق والرغبة في خدمة سيد الشهداء عليه السلام عن طريق المنبر الحسيني فقد تعلم الخطابة وهو في سن الثانية عشرة من عمره على يد المرحوم والده الذي كان خطيبا حسينيا لامعا في أيامه، ثم على يد الخطيب المصقع الملا حسن بن على الكشيش البحراني، حيث تتلمذ عليه عندما كان يقيم في الخابورة في تلك الفترة من الزمن، إذ أن الملا حسن الكشيش قد أقام في عمان مدة ثلاث سنوات تقريبا وكان خطيبا بارزا مجيدا للشعر والمراثي الحسينية بأنواعها وأطوارها المختلفة وقد لازمه سماحة السيد شرف ملازمة وثيقة حصل خلاله على عنايته التامة، فتعلم فنون القراءة الحسينية وأصولها وآدابها والفضل في ذلك يعود إلى كثرة مطالعته للملا حسن الكشيش لأن الكشيش كان مكفوف البصر، فأصبحت لدى الخطيب السيد شرف الموسوي ملكة قوية وقاعدة كبيرة أهلته لنيل مبتغاه وتحقيق أمنيته في خدمة أهل البيت عليهم السلام.

كما تتلمذ السيد شرف على يد السيد سعيد العدناني الغريفي من سكنة البصرة الذي كان يتردد على عمان في تلك الأيام حيث تزوج في الخابورة وأنجب ذرية صالحة. وقد عاصر الكثير من خطباء الخابورة واخذ عنهم ومنهم فوائد جمة في مجال الخطابة وفنونه، منهم مثلا الخطيب البارع السيد إبراهيم بن السيد هاشم البنادرة الذي كرس حياته كلها في خدمة المنابر الحسينية وكان حافظا لامعا في الخطابة، والخطيب المفوه الملا محمد بن عبد الله العود اللواتي، والذي كان خطيبا مرموقا في أيامه وفيلسوفا يتقن بعض المصطلحات الصوفية والعرفانية، وكانت خطابته تتركز على الجانب العقائدي وأصول الدين والإمامة والخلافة، كما عاصر وعايش الملا محمد بن إبراهيم بن عبيد البحراني، الخطيب اللوذعي، صاحب الصوت الرخيم الشجي واستفاد من أسلوبه في الخطابة؛ وقد استمرت فترة التلمذة (3) سنوات اثنتان مع الملا حسن الكشيش وسنة واحدة مع الملا محمد بن عبد الله العود اللواتي.

وفي سنة (1374هـ -1954م) وبمجرد إنهائه لخطابة عشرة المحرم توجه لزيارة أبناء عمومته في القطيف بالمنطقة الشرقية في السعودية وكان عمره الشريف آنذاك (18) عاما حيث استغرقت رحلته تلك عشرة أشهر متنقلا بين البحرين والقطيف وغيرها من البلدات في دول الخليج عاد إثرها قافلا لعُمان في ذي الحجة نهاية ذلك العام.



 ملاحظة * يرجع نسب السادة آل عرب الموسويين وأبناء عمهم في القطيف والبحرين والإحساء إلى السيد محمد (الملقب عرب، وإليه النسبة) بن السيد يوسف بن السيد علي بن السيد إسماعيل بن السيد حسين (الإحسائي الخطي المهاجر إلى البصرة) بن السيد حسن بن السيد إبراهيم بن السيد ناصر بن السيد علي بن السيد صالح بن السيد عيسى (المدني المهاجر من المدينة المنورة إلى هجر: القطيف والإحساء والبحرين) بن السيد عبد الله بن السيد جعفر بن السيد موسى بن السيد جعفر بن السيد مسلم بن السيد جعفر بن السيد محمد المليط (الشجري السبط صاحب فروزا بالحجاز) بن السيد مسلم بن السيد محمد أبو طالب بن السيد موسى أبو القاسم (الغنائم) بن السيد جعفر بن السيد أبو الحسن علي (وأخوه يحيى له عقب من ابنه محمد في الحجاز والكوفة هم بنو دكدكة واختهما حسنة الملقبة بالحيرية لها أعقاب في الكوفة وبغداد من زوجها زيد السديد حفيد زيد شهيد فخ) بن السيد أبو القاسم جعفر الصيرفي بن السيد أبو جعفر الحسن (اللاحق لأمر أبيه وأخوه الفضل) بن السيد موسى (وأخواه الحسن الثائر بالمدينة المنورة والحسين الأكبر) بن السيد جعفر الخواري (ولد في المدينة المنورة وبقي فيها ولم يصطحبه أباه عليه السلام معه إلى بغداد وسكن خوار بوادي الفرع مع أولاده وهم نقباؤه) بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي السجاد زين العابدين بن الإمام الحسين الشهيد بن الإمام أمير المؤمنين علي بن سيد البطحاء أبي طالب